قناة الخضراء - AL-KHADRA CHANNEl
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عرباوى (شئون عربية) |
في ذكرى تأسيسه وأستذكارا للبداية
البعث مدرسة المبادئ وينبوع السلوك الاخلاقي
ثانيا : البعث وحديث البداية في العراق
ضياء حسن
شبكة البصرة
بداية أود الأشارة الى أن ما حفزني على الحديث عن بدايات ظهورالبعث كحركة فكرية في ساحة النضال العربي عموما يعود الفضل فية الى الألتفاتة الكريمة التي حرص الرفيق عزة أبراهيم الأمين العام للقيادة القومية، أمبن سر قيادة قطر العراق للحزب ان يعطر خطابه الى الامة بمناسبة الأحتفال بالذكرى الخامسة والستين لولادة البعث بتوجيه تحايا ملؤها طيب الوفاء للرفاق الأوائل الذين رسموا بفكرهم معالم طريق نهوض الأمة وأطلاق طاقات شعبها في التحرر من قيود الهيمنة الأستعمارية والتخلص من أسباب التخلف الموروث من عهود الظلم والظلام التي أحاطت بعموم أقطارهم.
ولنا في تأسيس الحزب في العراق على يد رفاق أوائل أستلهاما للرؤية القومية التي حددها الفكر البعثي أعتمادا على تفاعل جد مخلص مع معاناة الأمة وبأحساس عميق متفهم لضرورة أقران ذلك الأحساس بفعل ليس مستجيبا لفظيا لتطلعاتها، وانما بأن يخطو خطوة عملية في أتجاه أزالة جميع الأسباب التي أدت الى وجود هذه المعاناة وبما يجعل السبيل الى تصحيحها متاحا.
افمن هذه الرؤية القومية السديدة انطلق الرفاق الأوائل في التأسيس ليبدأوا مسيرة التبشير بفكر البعث ومبادئه.
وعلى وفقها أسس الرفاق الذين واصلوا المشوار النضالي البعثي بجهد أقتحامي ناضح ليحققوا للعراق والأمة أنجازات لم يكن يفكر فيها أحد من السياسيين التقليديين منهم أوالذين يدعون أنهم من الثوريين، وهذا ما سنتحدث عنه لاحقا،،
حديثي عن بدايات تأسيس الحزب في العراق مليئ بصور الأبداع النضالي المستند الى الحضور الميداني الناشط في جميع الفعاليات والتظاهرات التي شهدتها ساحات الوطن منذ بدايات التأسيس صعودا الى تفجير ثورة 14 تموز 1958 ودور الحزب فيها.
وعذرا أن لم أسترسل لأن الحديث يطول والأحداث التي تلت قيام الجمهورية كثيرة ومتشابكة فيها من الأيجاب الكثير ومن السلب ليس قليلا، والحديث عنها لايحتمل الأيجاز.
وكما أشرت في الحلقة السابقة أن اقتصاري في الأشارة للبداية أقتضتها مناسبة الأحتفال بالذكرى 65 لتأسيس البعث، وصار واجبا علينا التذكير بالبداية، والتعريف بالمؤسسين الأوائل وهو حق للرفاق ممن شاركوا في نضال البعث وللمواطنين الذين عايشوا مسيرة الحزب وتلمسوا صدقه المبدئي في التصدي لأعداء الشعب والأمة دائما وكان الرفاق على درجة عالية من الأستعداد للتضحية بالروح ونزف الدم من أجل ان تأخذ هذه الأهداف وهي تمثل حلم الشعب للمس طريق الأمل ببدء مرحلة العمل الجاد المؤدي لتحقيق ذلك الحلم ليصبح بعد سنوات من النضال الباذل المعروق حقيقة معاشة على يد طليعة بعثية نذرت نفسها لهذا الهدف العظيم.
والأن لنلقي ضوءا على هذه الحقائق المتصلة ببدايات البعث في العراق، بماذا أتسمت وأي نسغ من الأنعطاف الجماهيري حققت وهي تطرح برنامجها مؤطرا بآفاق فكرية جديدة على الساحة العراقية.
بدءا جاءت ولادة الحزب في العراق متأثرة بمنهج البعث ومبدئيته عبر معايشة لما نقله فريق من الطلبة العرب والسوريين منهم بالدرجة الأولى الذين جاءوا الى العراق للدراسة في مدارسه الثانوية وكلياته بعد أن حصلوا على منح دراسية حكومية اعتبارا من منتصف الثلاثينات من القرن الماضي قبل أغتيال الأنكليز للملك غازي رحمه الله والذي عرف برفض وجودهم في العراق وهو الآمر بقبول الطلبة العرب عبر ((دارالبعثات العربية)) والتي أتخذت لها مقرا في مدينة الأعظمية وتصاعد وصولهم الى العراق بعد قيام ثورة 41 التي قادها الراحل رشيد عالي الكيلاني مع العقداء الشهداء الأبطال الذين أعدمهم الوصي على العرش عبد الأله خال الملك فيصل الثاني رحمه الله وهوأبن الملك غازي وكان للوصي ضلعا في تدبير عملية أغتيال غازي تواطؤا مع لندن.
وتميز تأسيس الحزب بثلاث مراحل وهو ينتظم وينشط سرا وهي :
الأولى – وتمثلت بالتعريف بفكر الحزب القومي الأشتراكي من خلال تواجد الرفاق العرب في المدارس الثانوية والكليات العراقية بهدف خلق المناخ المناسب لكسب رفاق عراقيين يتولون معهم وضع اللبنة الأساس للتنظيم الجديد قبيل مغادرتهم البلاد بعد أنتهاء فترة دراستهم فيها.
الثانية - تركز الجهد فيهاعلى شد التنظيم الذي ضم الطلاب العرب الى جانب من كسب من تلاميذ المدارس الثانوية وطلبة الكليات في بغداد، وتقويته بخوض معترك النضال الجماهيري بصورة تدريجية ومنها وثبة كانون الثاني 1948 التي ساند البعثيون العرب ومن كسب من العراقيين تظاهراتها والفعليات الداعمة لها الى جانب أحزاب المعارضة وأستطاع حشد الشارع العراقي لأسقاطها قبل أن تقر رسميا على الرغم من أن صالح جبر رئيس الوزراء العراقي في ذلك الوقت كان قد وقع عليها بالأحرف الأولى مقابل توقيع رئيس الوزراء البريطاني أيدن في ميناء بورتسموث لتكون بديلة لمعاهدة عام 1930 التي رهنت مصير العراق بالهيمنة البريطانية وجاءت المعاهدة التي أريد فرضها لأدامة هذه الهيمنة وليس وقفها أو التخفيف من قيودها كما أدعى ذلك صالح جبر’ فأسقطت المعاهدة بأرادة وطنية عراقية حرة.
الثالثة- التوسع في بناء التشكيلات الحزبية بكسب وضم المزيد من المناضلين الى صفوف البعث بتوسيع قواعده في المناطق الشعبية البغدادية وتكثيف التواجد في الفعاليلات الثقافية والأجتماعية والرياضية التي تشهدها بغداد خدمة للتعريف بفكره وبرنامجه السياسي طبعا، بدءا من الأعظمية للرصافة والكرادة والكرخ، وتكليف الرفاق من الطلبة الذين يتلقون العلم في العاصمة الى التحرك في محيط مدنهم أو قراهم لأداء نفس المهمة، وفي هذا الصدد نظمت زيارات لعدد من المحافظات .
فعلى وفق هذا المنهج بدأت الخطوات الأولى للتنظيم الحزبي البعثي في العراق بقيادة الرفيق فايز أسماعيل الذي وصل بغداد يصحبه شاعر البعث الرفيق سليمان العيسى وتبعهما بالوصول أدهم مصطفى ومسعود الغانم وجميعهم من القطر السوري الشقيق ومن الأردن وصل الرفاق عبد الكريم خريس وفائز مبيضين وأرشود الهواري وأحمد اللوزي وأحمد الهنداوي ووحيد غرايبة وحاكم الفايز ومن اليمن صالح الحبشي ومن حضر موت أبو بكر عبد الله الحبشي ومن تونس أبو القاسم كرو.
وأختلط الطلبة السوريون بداية بزملائهم العراقيين في ثانوية الأعظمية وكان في مقدمتهم فخري قدوري وعبد الرحمن الضامن حيث رددا القسم عام 1948 أمام الرفيق فايز أسماعيل بحضور الرفيق طه علي الرشيد وهو طالب عراقي من أصل سعودي.
وتطور الكسب الحزبي في المرحلة التي أستلم فيها الرفيق فخري مسؤولية التنظيم من الرفيق الضامن الذي أعتذر عام 1950 بعد فترة قصيرة من تسلمه المسؤولية من الرفيق أبو القاسم كرو وكان الأعتذار لأسباب صحية مع ملاحظة أنه كان متأثرا بتوجهات دينية كما أشار الى ذلك د. فخري في كتابه الذي أشار فيه الى البدايات.
وأتخذ أتساع التنظيم في فترة الرفيق فخري مسارين الطلابي والمناطقي الذي أرتفعت وتيرته على مستوى بغداد، فيما شهد الأنتشار على مستوى المحافظات أولى الخطوات من خلال كسب الطلبة القادمبن من المحافظات، ولم يكن شاملا جميع المحافظات، لعدم توفر المستلزمات اللوجستية المساعدة على الأنتشار وأدارة العملية التنظيمية وتفعيل مبادراتها غير أن التحرك على المستوى الطلابي ونزوح أغلبية العناصر المكسوبة من أصل عمالي وفلاحي وكسبة وموظفين ساعد على ألأنتشار بين الأوساط الشعبية بشكل أنسيابي وسريع، وتحقق هذا بفضل ثلاثة عوامل :
أولا – المبادئ التي تضمنتها حركة البعث سواء كفكر قومي أشتراكي أنساني أو ما طرحته من برنامج سياسي لفت أنتباه المواطنين وأستقطب دعوتها الى :
1- تحريرالأنسان العربي في عموم الوطن الكبير من أسباب التخلف وأطلاق أرادته المقتدرة لتحقيق الحرية والعدالة الأجتماعي ووحدة الشعب والأمة امساكا بالأستقلال الناجز
2- الخلاص من الهيمنة الأستعمارية الأجنبية واسترجاع ثرواته المنهوبة من الشركات الأحتكارية وتكريس عوائدها في الشروع بوضع خطط تنمية تعزز النهوض العربي في بناء التجربة الوطنية المستقلة التي تحقق رفاه الشعب
3- وضع قواعد تؤسس لقيام حكم ديمقراطي حقيقي في العراق والوطن العربي يستند لأطلاق الحريات الديمقراطية الكفيلة بتفجير طاقات المواطنين للنضال من أجل المساواة في التمتع بالحقوق والواجبات بينهم، وخصوصا بين المرأة والرجل وحشدها في خدمة هدف مشاركة الجماهير بمجموعها في بناء أستقرار الوطن وأستتباب أمن مواطنيه.
4- الدعوة لبناء تجربة تربوية وتعليمبة تؤكد :
أ - تمتع المواطنين من جميع الأعمار بحق التعليم
المجاني اينما تواجدوا في المدن أو القرى النائية شاملا المرأة وكبار السن في المدن والأرياف وتوفير مستلزماتها من أبنية وكادر تعليمي ومناهج تدريسية وكتب توزع مجانا.
ب – التوسع في التعليم الجامعي، زيادة في عدد الجامعات وتنوعا في جديد أختصاصاتها، والتوسع في التعليم العالي لسد أحتياجات الوطن للكفاءات العلمية في جميع الأختصاصات.
5- الدعوة لأعتماد سايسة خارجية مستقلة رافضة الأنخراط في الأحلاف العسكرية أوالأنحياز لأحد الأقطاب الدولية المتصارعة على أستقطاب الدول والشعوب لتعزيز هذا القطب أو ذاك والدعوة الى الحياد بين المتصارعين على أن يكون ذلك أيجابيا بحيث تأخذ من دول العالم ما تحتاجه دون أن تكون تابعا لأحد المتصارعين.
وهو ما ألتزمت به ونفذته فعلا ثورة 17 تموز القومية التقدمية التي قادها الحزب عام 1968 وترجمته الى مجموعة كبيرة من الأنجازات الوطنية النوعية التي نادى بها وناضل من أجلها الحزب طوال عشرين عاما منذ بداية تأسيسه عام 48 حتى أنبثاق ثورة 17 تموز عام 68، وسوف نتوقف عندها لاحقا لنستذكرها ونذكر بها من فقدوا الذمة والوفاء.
ثانيا – التبشير بالمنهج الأخلاقي الذي يلتزم به الحزب وهو يطرح أفكاره المبدئية التي نادت بالتمسك بحقوق الشعب والأمة وبما يعزز القيم الأنسانية والأخلاقية في المجتمع الذي يناضل البعث من أجل أحداث تغييرات جذرية، توفر جوانب الصحة والصدق فيه كركيزة يستند اليها البناء الجديد، لتكون قاعدته مبدئية ووسائلها مبدئية أيضا.
لذلك كان تركيز البعث منذ البداية على التمسك بمبدأ الغاية لا تبرر _الواسطة_ الوسيلة، فمهما بلغت الغاية من النبل لا يمكن ان يقبل تحقيقها الا بواسطة مشروعة، وليس كما فعل ويفعل السياسيون العراقيون التقليديون أو من ربط ارادته بعجلة الأجنبي شرقا أم غربا وأمثالهم من العرب في السابق والآن أيضا!!
وهكذا كان التميز الأخلاقي لحركة البعث منذ البداية، وقد ألزم الحزب نفسه بهذا الشرط وغيره، ليؤكد مبدئيته وهو يختار المنتمين له، ليكون محصنا من الداخل لذلك دعا من يختار البعث طريقا أن يمتلك أستعدادا للتضحية بمستوى الأستعداد للأنقلاب على الذات وتخليصها من أدران سلبية قد تكون لحقت به قبل ولوج طريق النضال البعثي المتسم بالأخلاقية المبدئية
وقد وجدنا ان نورد الأشتراطات التي طرحها كأساس لمنح العضوية الحزبية لمن يرغب في نيلها وهي ليست صعبة التوفير لمن كان طبيعي السلوك وصادقا في النيات ومحصن الأخلاق ومن بين ما دعا الحزب الى توفره في طالب الأنتماء وألزم القيادة التحري عنها هي :
1- الوضع الأسري له وعلاقته بذويه. ومن هم أقرباؤه وأصدقاؤه؟؟
2- ماهو ماضيه السياسي والأجتماعي هل كان منتميا لحركة سياسية أخرى أو الى ناد أجتماعي، فمن هي الحركة وما طبيعتها ومن هو النادي وماهي طبيعته؟؟
3- ما هو سلوكه في التعامل مع الناس وماهي سمعته بينهم، هل يكذب وهل هو وصولي؟؟
4- ماهومستواه الدراسي، هل يغش في الأمتحانات؟؟
5- ان تتم تزكيته من قبل رفيقين عضويين عاملين.
وهي أشتراطات لا تبقي باب الأنتماء للحزب مفتوحاأمام كل من هب ودب؟؟
ثالثا - أرتبط صدق المبادئ التي نادى بها البعث بصدقية المبادرات التى نهض بها المناضلون وهم يرفعون راياته المعبرة عن مطامح الشعب وتطلعاته لأقامة حكم وطني ديمقراطي عادل غير خاضع للنفوذ الأجنبي يجسد أرادة الجماهير في الأستجابة لما تطمح له من تحقيق حاضر رافه وبناء مستقبل رغيد.
ويمكن القول بأن مرحلة الأنتشارالجاد للحزب في المناطق الشعبية بدأت عمليا في الفترة التي تلت تحمل الرفيق فخري قدوري مسؤولية التنظيم بعد حصول موافقة الحزب في دمشق على اقتراح من الرفيق ابو القاسم كرو الذي كان يعتزم مغادرة العراق بعد أنتهاء فترة دراسته الجامعية في أثر تخرجه من دار المعلمين العالية.
وقد أيد هذا الترشيح الرفيق فايز أسماعيل الذي عاد الى دمشق وكان المؤسس لأول خلية حزبية ضمت بداية الطلبة العرب الدارسين في بغداد وكذلك حقق أتصالا بعدد من الطلبة العراقيين ليشكلوا اللبنة الأولى لتنظيم البعث في العراق ومنهم وفي مقدمتهم الرفيقين عبد الوحمن الضامن الذي أعتذر مبكرا وفخري قدوري الذي تواصل في تحمل المسؤولية ووفق في مشوار البداية.
وشهد التنظيم الوليد تطورا مهما في عام 1949 بتشكيل أول تنظيم برتبط -بفايز أسماعيل- وكان أشبه بفرقة لأستيعاب المزيد من الطلبة العرب القادمين من الخارج أضافة لمن كسب من العراقيين خلال عام مضى..
واتسع الكسب الحزبي بعد ذلك حيث تم تشكيل قيادة للفرقة من خمسة أعضاء في تشرين أول عام 1950 لتكون نواة للتنظيم البعثي على المستوى الطلابي وكذلك على مستوى المناطق السكنية.
وسرعان ما تطور التنظيم الحزبي بتشكيل ثلاث فرق هي الأعظمية والكرخ والكرادة ليصيح التنظيم بمستوى شعبة عام 1952 ويرتقي التنظيم الى مستوى أول فرع تحتضنه بغداد عام 1953.
وعلى نفس النسغ تمت عمليات تأسيس الخلايا الحزبية الجديدة في بغداد والمحافظات في الفترة التي سبقت أنعقاد أول مؤتمر قطري للبعث في العراق في كانون اول 1954 في دار الرفيق فخري قدوري، محلة السفينة في الأعظمية التي كانت تضييف الأجتماعات التنظيمية على الدوام، وضيفت أول مؤتمر قطري للحزب بحضور 25 رفيقا ورفيقة (الدكتورة سعاد خليل اسماعيل التي شغلت منصب وزيرة التعليم العالي بعد انبثاق ثورة 17 تموز 1968 وشقيقتها) وجميع من حضروا يمثلون تنظيمات بغداد وبعض المدن من خارجها ومكاتب الحزب، ومن بينها التنظيم النسوي كما يذكر د. فخري قدوري في كتابه الموسوم -هكذا عرفت البكر وصدام -واسفر المؤتمر عن أنتخاب أول قيادة قطرية للحزب عن طريق الاقتراع السري وضمت الرفاق فؤاد الركابي وعلي صالح السعدي وتحسين معلة وجعفر قاسم حمودي وشمس الدين كاظم وفاهم كامل الصحاف وعبد الله الركابي. وم ثم تم انتخاب فؤاد الركابي امينا لسر اول قيادة قطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق.
وعلى الرغم من الضعف فيما توفر من أمكانيات ومستلزمات تنظيمية وأعتماد الحزب في ماليته على ما يأتيه من أشتراكات الأعضاء الشهرية وتبرعات من المؤيدين وما يدره مشروع القرش البالغ (عشرة فلوس) يدفعها الرفاق الذين يحضرون الأجتماع الأسبوعي، ألا أن مبادرات الرفاق والأنصار المتميزة بالانتشار الدائم على أماكن الأنشطة الطلابية والسياسية والأندية الثقافية والأجتماعية والرياضية لحضور أنشطتها أولا والأسهام في فعالياتها ثانيا، واستثمار تواجدهم فيها للتعريف بالحزب و بفكره الأنساني وببرنامجه السياسي مما أتاح له فرص الحضور اليومي في تلك الفعاليات والأنشطة، لأن سعتها كبيرة والتواجد البعثي فيها كان يغطي كامل أيام الأسبوع فتعزز ذلك الحضور ليكون في أغلب الأحيان يوميا وربما يتكرر أكثر من مرة في اليوم الواحد.
ومما يستدعي أستذكاره والتنويه به على سبيل المثال أعتمادا على مبدأ التكافل بين الرفاق لتأمين مستازمات أي نشاط يبادرون اليه حتى من دون أستشارة لأي مسؤول حزبي لأن مثل هذا النوع من الممارسات تأتي تلقائيا وبين رفاق لا ينتمون لخلية بعثية واحدة بل لأكثر من واحدة، ولكن يجمعهم واعز التعريف بالبعث على أكثر من نطاق ومكان.
وأعود للتذكير بثلاثة أمثلة في سياق الحديث عن هذا التوجه التلقائي لأشعار الاحزاب والقوى الوطنية والأندية الأجتماعية والرياضية بوجود الحزب الجديد في الساحة السياسية العراقية ولأ ثبات حضوره حتى في السفرات التي تنظمها اللجان الطلابية على مستوى الكليات أو المدارس الثانوية الى المناطق السياحية في بغداد - سلمان باك - وفي بعقوبة - الصدور - والى الحلة – آثار بابل - والى الموصل والبصرة التي نقش الرفاق الزائرون للمدينة في بداية الخمسينيات شعار -عاش البعث- على السياج الخارجي لدائرة الموانئ في المعقل وكان مبنيا بالطابوق قبل ان يغير بسياج من الحديد المشبك وذلك في ز
عن الرسول الكريم قال (تعلموا العربية وعلموها الناس لأنها لسان الله الناطق) و(أحبوا العرب لثلاث ..لأننى عربى والقرأن عربى وكلام أهل الجنة عربى) و( حينما خلق الله الخلق اختار العرب واختار من بالعرب بنى هاشم ومن بنى هاشم اختارنى .. فأنا خيار من خيار )
وقال الرسول الكريم ذات مرة للصحابي سلمان الفارسي: أخاف أن تكرهني يا سلمان؟ فأجابه سلمان: كيف أكرهك وأنت رسول الله. فأجابه الرسول العظيم: ان تكره العرب فتكرهنياحاديث شريفة